مولي محمد صالح المازندراني

11

شرح أصول الكافي

عن أوليائه وأهل طاعته ، ولولا ذلك ما عبد الله في أرضه ، فأمرنا بالكف عنهم والستر والكتمان ، فاكتموا عمّن اُمر الله بالكفّ عنه واستروا عمّن أمر الله بالستر والكتمان عنه ، قال : ثمّ رفع يده وبكى وقال : اللهم إنّ هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محيانا محياهم ومماتنا مماتهم ولا تسلّط عليهم عدواً لك فتفجعنا بهم ، فإنك إن أفجعتنا بهم لم تعبد أبداً في أرضك وصلى الله على محمّد وآله وسلّم تسليماً . * الشرح : قوله ( إن عندنا والله سرّاً من سر الله ) إن كان « من » للتبعيض يستفاد منه أن بعض الأسرار والعلوم مختص به سبحانه وبعضها أظهر لهم ( عليهم السلام ) وهو على قسمين قسم يختص بهم وقسم لا يختص بهم بل هم مأمورون بتبليغه إلى الخلق ولا يقبله منهم إلاّ من كان بينه وبينهم مناسبة ذاتية وموافقة روحانية ولا بد من استثناء نبينا ( عليه السلام ) من قوله « ولا نبي مرسل » لأنه أولى بالاختصاص بذلك العلم المختص بهم إذ منه وصل إليهم . قوله ( فلم نجد له موضعاً ولا أهلا ولا حمالة ) الظاهر أن الحمّالة بتشديد الميم من صيغ المبالغة ، والتاء إمّا للمبالغة كعلاّمة أو للتأنيث بتقدير موصوف مؤنث أي طائفة حمّالة ، ثم القابل لذلك العلم باعتبار أنه يوضع فيه يسمى موضعاً ، وباعتبار أنه مستعد لقبوله يسمى أهلاً ، وباعتبار أنه يحتمله يسمى حمّالة ، فهي بالذات واحد ، وبالاعتبار مختلف . قوله ( حتى خلق الله لذلك أقواماً من طينة ) لما علم الله تعالى أن أقواماً يقبلون حديث محمد وذريته ( صلى الله عليه وآله ) خلقهم لطفاً وتفضلاً من طينتهم وأصلهم ; ليكون ذلك معيناً لهم في القبول والتحمل وليرجعوا في الدنيا والآخرة إلى أصلهم فلا يلزم الجبر ولا الظلم في خلق من عداهم من غير طينتهم ، وحينئذ قوله فيما بعد « فلو لا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك » معناه أن كونهم كذلك أي قائلين محتملين لحديثهم ، لأجل تحقق خلقهم من هذا معين لهم في القبول والتحمل أو لأنَّ تحقق المسبب دليل على تحقق السبب وعدم نقيضه ، وبعبارة أخرى : لما خلق الله تعالى طينتهم ( عليهم السلام ) وأرواحهم نورانيين وأشرقت أنوارهم على طينة كل من يحتمل حديثهم وسلم لهم في عالم الأعيان وعلى أرواحهم بحيث يستضيء بنورهم في عالم الأنوار ، كل من يستضيء بنورهم في عالم الأبدان على أن يكون ذاك سبباً عن هذا كما أن ظل الشيء مسبب عنه خلقه الله تعالى من نور طينتهم وأرواحهم فهو نوراني في العالمين كما أن من لم ينتفع بحديثهم ولم يسلم لهم ظلماني